علوم و تكنولوجيا

البرشاويات.. أشهر الزخّات الشّهابية

تعد البرشاويات (نسبة إلى كوكبة برشاوس النجمية) أشهر الزخّات الشّهابية الدورية؛ كونها تنشط في فصل الصيف بالنسبة لسكان النصف الشمالي من الكرة الأرضية، ولكونها زخة شمالية بامتياز؛ إذ لا يراها سكان النصف الجنوبي من الأرض.

وتنتج هذه الزخة عن تقاطع مدار الأرض مع مدار المذنب المعروف باسم “سويفت- تتل”، الذي كان اقترب من مدار الأرض في زيارته حول الشمس عام 1862، وهي الزيارة قبل الأخيرة، إذ ظهر بعد ذلك خافتا عام 1992.

ويتم المذنب دورة واحدة كل 131 عاما، وهو ما يعني أن المذنبات تصبح في بعض أحيانها مرئية بوضوح في السماء، الأمر الذي جعل الأجداد يطلقون عليها اسم “نجمة أم ذنب” لشدة سطوعها ووضوحها في السماء.

والشهب هي تلك الخيوط الضوئية التي تتركها الحبيبات الترابية السابحة في الفضاء والمتخلفة عن ذيل المذنب بعد رحيله، وذلك حين تدخل الغلاف الجوي للأرض فتحترق. علميا تقوم بتأيين ذرات الأكسجين والنيتروجين وتتسبب في توهجهما.

70 شهابا
وبالعادة، فإن الراصد المتيقظ الذي يقوم برصد هذه الشهب في ليلة برية صحراوية صافية يغيب فيها القمر الذي تؤثر إضاءته على عتمة السماء وكذلك الغيوم التي تعيق الرؤية، فإنه سيرى سبعين شهابا في الساعة الواحدة.

ويتوقع لذروة هذ الزخة أن تحدث قبيل منتصف ليل السبت/الأحد 12-13 أغسطس/آب 2017، مما سيزيد من فرصة رؤية ما يعرف بالشهب المماسية، وهي شهب تظهر كأنها تطلع من تحت الأفق.

الفرصة ستكون مناسبة لهواة التصوير لالتقاط بعض الصور التي يظهر فيها هذا النوع من الشهب (غيتي -أرشيف)

وستكون الفرصة مناسبة لهواة التصوير لالتقاط بعض الصور التي يظهر فيها هذا النوع من الشهب، التي سيظهر فيها أن الشهب قادمة من نقطة انطلاق واحدة هي نقطة الإشعاع.

ولأن القمر في هذا الموسم (2017) سيشرق مع شروق ما يعرف بنقطة الإشعاع، المكان الذي ستظهر الشهب أنها تأتي منه في السماء، فإن إضاءة القمر سيكون لها أثر سلبي، خاصة على تلك الشهب الخافتة التي تحتاج عتمة زائدة، بعيدا عن الشهب اللامعة التي ستظل مرئية.

وبذلك سينخفض عدد الشهب المرئية إلى نحو عشرين في الساعة، وهو رقم كبير في مقياس هواة الفلك المتابعين لزخات الشهب الدورية، ولكن في المقابل فإنه سيكون من المواتي رؤية الكثير منها إذا واجه الراصد السماء في اتجاه مخالف للقمر.

كرات نارية
ويتحدر من السماء في بعض أوقات هذه الزخة كرات نارية ساطعة، هي شهب كبيرة احترقت عن كِسَف تعادل بقطرها حبة العدس أو حبة الحمص على أكثر تقدير، لكن أثرها يكون واضحاً في شدة سطوعها أو ألوانها وربما تشظيها في طريق دخولها الغلاف الجوي، لكنها تظل تصنف ضمن فئة الشهب لأنها تتلاشى في الغلاف الجوي.

أما لو وصل منها شيء وارتطم بالأرض، فإنه حينها يسمى نيزكاً. والنيزك ربما يكون حجرا أو قطعة معدن أو خليطا منهما، وربما يكون صغيرا أو بحجم صخرة، وربما كان بحجم جبل أيضا.

وبالطبع فإن الأثر الذي سيخلفه ذلك النيزك سيكون تبعاً لحجمه؛ فالفوهات النيزكية المشهورة على سطح الأرض كفوهة أريزونا بالصحراء الأميركية وفوهة يوتوكان في أميركا اللاتينية وفوهة الوبر في الربع الخالي وفوهة وقف الصوان في صحراء الأردن وغيرها، كلها ارتطمت نيازكها بسطح الأرض قبل ملايين أو عشرات الملايين من السنين، عدا فوهة الوبر التي لا يزيد عمرها على 350 عاماً ولا يزيد قطرها عن 11 مترا فقط مقارنة بفوهة أريزونا مثلا ذات قطر 1200 متر.

شهاب في سماء ألمانيا (الأوروبية-أرشيف)

غير أن التاريخ لم يسجل أي حدث مؤلم لسقوط نيازك دمرت أو قتلت بشرا سوى تلك الحادثة التي سطرتها آيات القرآن في تعذيب قوم سيدنا لوط عليه السلام، والتي أمطرت السماء فيها حجارة من سجيل منضود.

وتكرر ظاهرة زخات الشهب هذه أكثر من مرة كل سنة، فهناك زخة شهب الدلويات في الخامس من مايو/أيار، والجباريات في العشرين من أكتوبر/تشرين الأول، والأسديات في 17 نوفمبر/تشرين الثاني، وزخة شهب التوأميات في 14 ديسمبر/كانون الأول.

هي الأفضل
يذكر أن شهب الأسديات والتوأميات لهذه السنة 2017 هي الأفضل منذ سنوات، حيث سيحين موعدها في عطلة نهاية الأسبوع وسيكون القمر فيها غائباً أيضا.

وينظم هواة الفلك العرب والجمعيات الفلكية المختلفة مخيمات رصدية لمتابعة هذه الزخة، وسيرصدون باستخدام التلسكوبات كلا من كوكب المشتري وكوكب زحل، إلى جانب العديد من أجرام السماء الخافتة كالسدم والعناقيد النجمية الموجودة في اتجاه مركز المجرة ببرج القوس.

وإذا لم يحالفك الحظ للمشاركة في أي من هذه الفعاليات، فما عليك إلا أن تخرج بعد منتصف ليل السبت وتوجه بصرك شمالا وتبقي عينيك مفتوحتين للشهاب الذي سيعبر دون سابق إنذار.

المصدر
الجزيرة

التحرير

الحدث بوست موقع و جريدة إخبارية إلكترونية جزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
إغلاق