الرئيسيةحواراتدبلوماسي
أخر الأخبار

اليــزيدي لـ “الحدث بوست” : الحوثي يخطط لتفكيك المجتمع اليمني وجعله طوائف ومذاهب متعددة

* القبيلة لا تزال تمثل الظاهرة الاجتماعية الأبرز في البلاد
* الجزائر دعمت مواقف الحكومة الشرعية في اليمن وأدانت انقلاب الحوثيين.
* مفاوضات ستوكهولم لم تثمر بحلحلة الأزمة بسبب تعنت ميليشيات الإنقلابية.
* التحالف العربي بقيادة السعودية تم بناءً على دعوة الحكومة الشرعية.
* التحالف العربي لم يفشل بل توقف بضغوط دولية مورست على التحالف والشرعية.

 

استقبلنا سفير دولة اليمن بالجزائر، علي محمد علوي اليزيدي، بمكتبه الخاص بمقر سفارة بلاده بالجزائر العاصمة، حيث تحدث في هذا الحوار الشيق الذي خص به “الحدث بوست”، بكل ارتياحية وتواضع عن الحضارة اليمنية وتاريخها العريق، إذ قدم لنا معطيات كنا نجهلها عن هذا البلد خاصة فيما يتعلق بتركيبته الاجتماعية ومذاهبه الدينية وهويته الثقافية.
وأشاد اليـزيدي، بالعلاقات الثنائية التي تجمع اليمن بالجزائر، مثمنًا في الوقت ذاته موقف الجزائر التي دعمت الحكومة الشرعية وأدانت انقلاب الحوثيين.

ليتناول بعدها الدبلوماسي اليمني، واقع الأزمة اليمنية وما يعيشه هذا البلد من حرب مفتوحة قتلت الّالاف وشردت المئات، وحاصرت وجوعت الملايين. كل هذا يحمله السفير اليمني لميليشيات الحوثي الانقلابية التي قال عنها إنها مدعومة من طرف إيران وحزب الله.

وعبر الوزير السابق، عن حزنه وأسفه لعدم وصول الأطراف لحل الأزمة، خاصة بعد تعنت الحوثيين واختراقهم لاتفاقيات ستوكهولم، وعدم جدية الأمم المتحدة في إتخاذ قراراتها تجاه من يعرقل المفاوضات ويضع المطبات أمام الحلول السياسية من أجل الوصول لحل يخرج الجميع من هذه الحرب التي أكلت الأخضر اليابس.

* بداية سعادة السفير وقبل الدخول في عمق الأحداث الخاصة باليمن الشقيق، يقال أن اليمن هو بوابة التاريخ… والكثير منا يجهل تاريخه، حبذا لو تعطينا نبذة مختصرة عن هذا البلد ( تاريخيا واجتماعيا وثقافيا ودينيا)؟

إن تاريخ اليمن القديم ينقسم إلى ثلاث مراحل، الأولى مرحلة مملكة سبأ التي ذكرت في القران الكريم بقصة الملكة بلقيس والملك سليمان وحكمت أجزاء كبيرة من الجزيرة العربية حيث قام السبئيون ببناء سد مأرب الشهير الذي كان سببا في ازدهار وقوة المملكة حيث كان يعتبر معجزة هندسية في تاريخ الجزيرة العربية لضخامة حجمه وتأثيره على المنطقة بأسرها حيث سميت اليمن بأرض الجنتين وبلاد العرب السعيدة. أما المرحلة الثانية حكمت اليمن دول مستقلة وهي مملكة حضرموت ومملكة معين ومملكة قتبان. والمرحلة الثالثة مملكة حمير وهي آخر الممالك في تاريخ اليمن وقد اشتهرت هذه الدول في تجارة البن والبخور واللبان.

وعلى رغم من كل مظاهر التحديث التي دخلت على المجتمع اليمني خاصة بعد قيام الثورات في شمال اليمن وجنوبه سابقاً فإن القبيلة لا تزال تمثل الظاهرة الاجتماعية الأبرز في البلاد، وهي تنقسم إلى ثلاثة مستويات، الأول هو النظم التي تتوزع فيها القوى السياسية وفقاً لمعايير السن والمكانة، وهي نظم شبه أبوية يميل بناء القوة فيها نحو المساواة. والثاني يتعلق بالنظم التي يقوم بناء القوة فيها على معايير عسكرية قتالية كالقبائل النائية عن العمران، الموغلة في البدائية. أما الثالث فيتمثل في النظم التي يقوم بناء القوة فيها على معايير الوضع الاقتصادي والعصبية والمكانة الاجتماعية والسياسية. وتتوزع هذه النظم الاجتماعية الثلاثة على نمطين أساسيين، فهي إما أن تكون نظم سياسية قبلية منعزلة ومغلقة على نفسها، يختفي أثرها في بناء القوة الرسمي للدولة المركزية، وإما أن تكون نظماً سياسية قبلية منفتحة نسبياً تفرض نفسها على بناء القوة الرسمي، عبر وجهائها ومشايخها، ولكنها لا تفقد صلتها بالعصبية، ولا تخرج عن الصيغة التقليدية للتركيب الاجتماعي، القائم على تراتب فئوي أو شرائحي. وللقبيلة في اليمن دور فعال فهي تحل محل سلطة الدولة في حال غيابها.

* الشعب اليمني يولي اهتمامًا كبيرًا للشعر.

اما ثقافياً فاليمن متعدد الثقافات وتختلف الثقافة من منطقة إلى أخرى حيث تتعدد الرقصات الشعبية ومن أشهرها رقصة البرع فهناك البرعة الهمدانية واليافعية والتهامية والمأربية وغيرها كلها تتميز عن الأخرى بالموسيقى الصاخبة وسرعة الحركة إلا أنها كلها رقصات حرب وقتال ضاربة في القدم ويتم استخدام الخناجر التي تسمى (الجنبية) للتلويح بالقوة. وتختلف الأمور إلى حد ما في بعض المناطق الجنوبية فالبرع ليس منتشراً في حضرموت وعدن التي تشتهر بالشرح، الزفين، الشبواني.

ومن ناحية أخرى فقد عدت منظمة اليونيسكو الغناء الصنعاني من التراث الثقافي اللامادي للإنسانية الذي ينبغي المحافظة عليه وصيانته وتدور الأغاني الصنعانية حول الحب والغزل وتنتهي غالباً بصلاة على النبي محمد. أغلب كلماته من مدرسة الشعر الحميني التي لا تلتزم بقواعد اللغة العربية الفصحى وهو مزيج بين اللهجة المحلية والفصحى.

ومن الفنون الغنائية المهمة في اليمن الفن الحضرمي وأبرز شعراءه حسين المحضار وأشهر فناني الغناء أبو بكر سالم بلفقيه وهو فن مشهور في اليمن وانتشر في الجزيرة العربية ووصل إلى جنوب شرق آسيا ومحمد جمعة خان الهندي الأصل الذي أدخل ألحاناً وإيقاعات هندية على الموسيقى في حضر موت.
وللشعر أيضاً أهمية كبيرة عند اليمنيين لطبيعة الشعب القبلية وافتخار القبائل بشعرائها قديماً وحديثاً ومن أبرز الشعراء الحداثيين في اليمن الشاعر عبد الله البردوني وعبد الله عبد الوهاب نعمان وعبد العزيز المقالح وحسن عبد الله الشرفي وعلي بن علي صبرة وغيرهم الكثير. كما يوجد لون منتشر في اليمن يسمى الزامل وهو نوع من “الإنشاد” يختص به أبناء القبائل وهو فن يمني قديم متعلق بالحرب وغرضه إخافة الأعداء ويعود إلى عصور قديمة. وقد تطور الزامل عبر العصور وظهرت زوامل مثل زامل الترحيب والرثاء والأعراس والهجاء والتربيع وغيرها. وهو موجود بصورته هذه في المناطق الشمالية للبلاد ومنطقة يافع في الجنوب.

*اليمن كان متعدد الديانات.

أما دينيًا فقد تعددت الديانات في اليمن حيث كان لكل مملكة إله خاص بها، فقد كان اليمنيون قديما يعبدون العديد من الآلهة والشمس والقمر وكوكب الزهرة حتى وحد الحميريون الآلهة واعتبروا (رحمن) إلهاً واحداً إلى أن دخلت اليهودية والمسيحية إلى اليمن، ثم أتى الدين الإسلامي في عهد الرسول محمد (ص) حينما أرسل علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل إلى اليمن لدعوة أهله إلى الإسلام فاستجاب أهل اليمن لدعوتهما بدون تردد أو مقاومة ثم ترسخ الإسلام في اليمن أكثر ودخل أهله في الجيش الإسلامي الذي فتح بلاد الشام وغيره من البلدان الإسلامية.

 

* ما تقييمكم للموقف الجزائري من الأزمة اليمنية؟

العلاقات الجزائرية اليمنية علاقات أخوية متجذرة بين البلدين تطورت منذ أوائل ستينات القرن الماضي بعد استقلال الجزائر الشقيقة وقيامي ثورتي سبتمبر 1962 في الشطر الشمالي من اليمن وأكتوبر 1963 في الشطر الجنوبي، وقدمت الجزائر الكثير من المساعدات للشطرين. وبعد الوحدة اليمنية في الـ22 ماي 1992 نمت العلاقات بين الجزائر واليمن الموحد وأبرمت العديد من الاتفاقيات بين البلدين خاصة في مجال التبادل الثقافي. وتوجد لجنة وزارية بين البلدين تعقد اجتماعاتها بانتظام وكان آخر اجتماع لها في شهر جوان 2010، ونسعى لعقد اجتماعها في الجزائر لتجديد الاتفاقيات وفي الوقت نفسه فإننا نشكر الجزائر بالتزامها بتنفيذ الاتفاقيات وخاصة في جانب التبادل الثقافي. والجزائر تقف إلى جانب الحكومة الشرعية في اليمن وتدعم مواقفها وتدين انقلاب الحوثيين على السلطة الدستورية في بلادنا. كما أن مواقف البلدين موحدة حيال القضايا العربية والدولية.

* كيف يعالج اليمن التحديات الاقتصادية ( انخفاض كبير لسعر العملة) في ظل الأزمة الحالية؟

تسبب انقلاب الميليشيات الحوثية على الشرعية في اليمن بما وصلت إليه الأوضاع من مآسي في كل جوانب الحياة. فقد سيطرت تلك الميليشيات على مقدرات الدولة واستولت على الاحتياطي الأجنبي والنقد الوطني، وأرصدة المؤسسات في الدولة، وسخرتها لمصلحتها وحربها ضد الشعب اليمني وأحرمت موظفي الدولة من رواتبهم المستحقة، كما أنها فرضت على الشركات ضرائب وأتاوات غير قانونية، وقيدت التجار في نشاطهم مما أدى إلى تسريح الألاف من الموظفين في تلك الأنشطة. وبهذا تفاقمت الأزمة الاقتصادية في البلاد إضافة إلى توقف تصدير النفط والغاز مما أدى إلى انخفاض سعر العملة الوطنية.

وحيال تلك الأوضاع قامت الحكومة الشرعية والبنك المركزي في اليمن بجهود كبيرة للحد من ذلك التدهور بوضع ضوابط لتداول العملة الأجنبية مقابل الريال بالاستعانة بالوديعة السعودية التي تقدر بإثنين مليار ومائتان مليون دولار، كما حددت مع المستوردين ضوابط الاستيراد وحدت من تلاعب الصرافين بسعر العملة. وتسعى الحكومة إلى البدء بتصدير النفط والغاز بقدر الإمكان لدعم الاقتصاد اليمني.

* الحرب في اليمن مازالت متواصلة رغم المساعي الدولية لحل الأزمة.
ما قرأتكم للمشهد السياسي الحالي لليمن؟

مع الأسف لم تكن هناك مساعي جادة لحل الأزمة اليمنية، فالأمم المتحدة منذ تولت إيفاد مبعوثيين إلى اليمن لم تقف موقف جاد حيال الميليشيات الانقلابية ولم تدينها حيال جرائمها التي ارتكبت ومازالت ترتكبها ضد شعبنا اليمني، ولم تنفذ قراراتها بدئاً من قرار 2216 إلى آخر قرار في ستوكهولم والخاص بوضع مدينة الحديدة فقط. ولو كانت الأمم المتحدة جادة في حل الأزمة اليمنية لكان يكفي أن تضغط على الميليشيات الحوثية لتنفيذ القرار 2216 الذي يقضي بالانسحاب من المدن وتسليم السلاح كمرحلة أولى للحل. كما أن هناك أطراف دولية لها مصالح تسعى إلى ربط الأزمة اليمنية بأزمات أخرى في المنطقة مما جعل الوضع السياسي في اليمن يتعقد أكثر فأكثر.
تقارير دولية تحدثت عن مأساة إنسانية في الداخل اليمني.

*صف لنا الوضع الاجتماعي الحالي؟

اليمن يعيش حالة كارثية، وكما وصفت الحالة في العديد من التقارير الدولية بأن البلد يعيش أكبر مأساة إنسانية في التاريخ الحديث، إلا أننا مع الأسف لم نسمع من قِبل من أعد تلك التقارير ذكراً للمتسبب الأول في هذه المأساة وهي الميليشيات الانقلابية. فأطفال اليمن يتعرضون بالملايين للأمراض الفتاكة والموت بسبب نقص التغذية، ومعظم سكان اليمن مهددين بالمجاعة، ولكن هل الدعم الدولي كان بحجم المأساة؟! لا لم يكن كذلك، فالمساعدات التي تقدم لليمن أقل بكثير مما يجب أن يقدم لمعالجة هذه الكارثة، ومعظم تلك المساعدات قدمت من قبل دول التحالف العربي يضاف إلى ذلك أن تلك المساعدات التي تتولى إدارتها المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة تتعرض للنهب من قبل الميليشيات الحوثية وتحتجز الكثير منها في البحر لأشهر حتى يتلف بعضها ولم نلمس ضغطاً أو نسمع إدانة من قبل المنظمات الدولية والأمم المتحدة حيال هذه الممارسات من قبل الحوثيين.

ان من أهداف الإنقلابيين الحوثيين حاليا هو تفكيك المجتمع اليمني وجعله طوائف ومذاهب متعددة، وذلك من خلال العبث بالمناهج التعليمية وخاصة المجال الديني، حيث استبدلوا الكتب الدينية بملازم كتبها سادتهم تخدم مذهبهم الطائفي وأصبحوا يدرسونها في المدارس التي تخضع لسيطرتهم، كما عملوا على بث الفرقة بين فئات المجتمع فجعلوا أنفسهم سادة على الآخرين والولاية لهم فقط، وجعلوا من يواليهم مواطن ومن لم ينظم إليهم عميل وخائن، كما أن حالة البؤس التي وصل إليها أفراد المجتمع من فقر ومرض وخوف من بطش الميليشيات ساهم في تفكيك المجتمع فلم يعد الفرد ينظر أبعد من بقائه على قيد الحياة. يضاف إلى ذلك هدم الأعراف والقيم التي يتميز بها المجتمع اليمني وخاصةً احترام المرأة وعدم الاعتداء عليها تحت أي ظرف حيث قام الحوثيون باختطاف النساء والزج بهن في السجون وتعذيبهن وهذا ما زاد في تفكيك الأسر وبالتالي تفكيك المجتمع ككل.

*بعد فشل الحل العسكري في حل الأزمة.
ما هي الحلول الفعلية التي ترونها كمخرج للأزمة السياسية؟

الحل العسكري لم يفشل بل توقف بضغوط دولية مورست على التحالف والشرعية، فالدول التي لها مصالح باستمرار الحرب في اليمن لا تريد الحل العسكري، فعلى سبيل المثال قوات الشرعية مدعومة من التحالف كانت على أبواب مدينة الحديدة فتم الضغط عليها للتوقف وهو ما خدم الميليشيات الحوثية حيث قامت بتعزيز قواتها وحفر الخنادق والأنفاق وزرع الألغام داخل المدينة ومنع المواطنين من مغادرة منازلهم وجعلهم دروع بشرية في حالة اقتحام المدينة من قبل قوات الشرعية، كل هذه العوامل جعلت الميليشيات تحصن نفسها داخل مدينة الحديدة وتتمرد على أي مساعي سلمية.

مع الأسف كل هذه الأفعال التي قامت بها الميليشيات كانت بسبب إيقاف أو بالأصح منع قوات الجيش الوطني من تحرير المدينة، وتمت على مرأى ومسمع المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثيها إلى اليمن. وإذا لم يكن هناك ضغط دولي قوي لإرغام الميليشيات بالجلوس على طاولة الحوار وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بشكل عام لحل الأزمة سلمياً فإن الحل العسكري هو البديل.

*ما تقييمكم لنتائج مفاوضات ستوكهولم، خاصة وأننا لاحظنا تصعيدًا من الجانبين بعد الاجتماع؟

مضى على انتهاء مشاورات ستوكهولم أكثر من شهرين وما زال الحوثيون يناورون ويضعون العراقيل أمام تنفيذ الاتفاق، ووصل بهم الأمر إلى رفض التعامل مع المبعوث العسكري الهولندي الذي كُلف بالإشراف على تنفيذ الاتفاق بل حاولوا اغتياله لأنه أراد أن ينفذ خطة إعادة الانتشار حسب ما أتُفق عليه، مما أدى إلى تقديم استقالته من منصبه، ومع الأسف تم التماهي من قبل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن حيال هذا السلوك الذي قام به الحوثيون وتم استبدال القائد العسكري بآخر. ورغم أن القائد الجديد استطاع أن يجمع الطرفين على ظهر سفينة في ميناء الحديدة وعقدوا عدة اجتماعات، فمازال الوضع يراوح مكانه بسبب تعنت الحوثيين. ولهذا فإن نتائج مفاوضات ستوكهولم لم تثمر بحلحلة الأزمة ولو بشكل أولي وبالإضافة إلى تعنت الميليشيات في تنفيذ الاتفاق فإنها استمرت في خرق وقف إطلاق النار وتعزيز قواتها في المدينة والميناء بشكل خاص استعداداً للمواجهة في حالة اقتحام قوات الشرعية في بلادنا، وفي المقابل التزمت قوات الشرعية بوقف إطلاق النار ومازالت تحرص على بقاء وقف إطلاق النار سارياً سعياُ منها بإعطاء فرصة لمبعوث الأمم المتحدة لاقناع الحوثيين بالبدء في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

إن الحوثي يتماطل في مفاوضات الخاصة بتسوية الأزمة اليمنية، وذلك عن طريق تعامله بسياسة المماطلة، وهذا ما شهدناه حين تراجع عن تنفيذ الاتفافيات السابقة كاتفاق الانسحاب من الحديدة.

* اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية، “اللواء طماح”، بطائرة دون طيار. طرح الكثير من تساؤلات. من أين تحصل الحوثي هذا السلاح الجوي؟ ومن أين يستمد قوته؟

هذا السلاح لم يكن موجوداً لدى الجيش اليمني ولا يملك هذا النوع من السلاح في المنطقة سوى إيران التي زودت به الحوثيين، حيث ترسل هذا النوع من الأسلحة بشكل قطع ويتم تركيبها في اليمن من قبل خبراء إيرانيين ومن حزب الله. وأهم الأسلحة التي بحوزة الحوثيين بما فيها الصواريخ الباليستية تأتي من إيران.

يحمل الكثير من المتابعين أن التحالف الدولي بقيادة السعودية مسؤولية ما يجري حاليا في اليمن، وما يعانيه البلد في شتى المجالات. ما ردكم على هذه الادعاءات؟
هناك فهم خاطئ لما يدور في اليمن، فالمآسي التي يعيشها شعبنا هي بسبب انقلاب الميليشيات الحوثية على الشرعية الدستورية في بلادنا، والحرب الدائرة في اليمن هي نتيجة لهذا الانقلاب، فالذي يتوجب فهمه هو العودة إلى جذر المشكلة وليس إلى ما يدور الآن. والقول بأن التحالف هو سبب ما تعانيه بلادنا قول غير صحيح، فالتحالف العربي بقيادة السعودية تم بناءً على دعوة الحكومة الشرعية ممثلة بفخامة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي لإنقاذ اليمن التي أصبحت بيد الحوثيين من شمالها إلى جنوبها، وهي الذراع الإيراني الذي أمتد إلى أرضنا والذي تفاخر فيها الإيرانيون من أنهم سيطروا على العاصمة الرابعة في الوطن العربي وهي صنعاء. فلولا التدخل للتحالف العربي لكانت اليمن تحت سيطرة إيران وشوكة في خاصرة الجزيرة العربية.

*بعدما وافقت الأردن على استضافة الاجتماع الخاص بملف تبادل الأسرى.
كيف رأيتم هذه الصفقة؟

الحكومة الشرعية تسعى منذ بداية الأزمة إلى إطلاق سراح المختطفين والأسرى من سجون الحوثيين، وطرحت هذا الأمر في بداية كل المشاورات باعتبار أن هذه القضية إنسانية نظراً لما يعانيه هؤلاء من تعذيب وإذلال في سجون الحوثيين، إضافة إلى أن معظمهم تم اختطافهم من منازلهم وأماكن أعمالهم وليس من جبهات القتال. وبالرغم من هذه المساعي الايجابية من قبل الشرعية وتقديمها كشوفات بالأسرى لديها إلا أن الحوثيين مازالوا يعرقلون التوصل إلى حل هذه المشكلة، حيث تخلفوا أكثر من مرة في تقديم الكشوفات بالمختطفين والأسرى لديهم كما أنكروا وجود المئات من المختطفين في سجونهم.

وبالتالي الحكومة الشرعية عملت كل ما بوسعها لإطلاق سراح الأسرى لأنهم مواطنون يمنيون بدرجة الأولى، لكن يبدو ان الحوثي لا يمتلك أي أخلاق ولا احترام للإتفاقيات الدولية والقوانين المنصوص عليها في القانون الدولي الخاص بحقوق الانسان.

*وافق مجلس الأمن مؤخرا وبالإجماع على مشروع قرار بريطاني يتضمن تشكيل فريق أممي مكون من 75 مراقبا أمميا. ما رأيكم في هذه الخطوة؟ وهل تصب في صالح الحكومة الشرعية؟

الحكومة الشرعية تسعى منذ البداية إلى الحل السلمي للأزمة، وقدمت العديد من التنازلات التي تمس أحياناً بسيادتها من أجل الحفاظ على سلامة مواطنيها والتخفيف من الأوضاع التي يعانونها تحت سطوة الميليشيات، وقبولها بالمراقبين الدوليين يعتبر أيضاً من التنازلات وخطوة أولية للحل. وأي مسار في اتجاه الحل الذي يؤدي إلى استعادة الشرعية يعتبر نصراً للوطن.

*كان لكم لقاء مع السفير السعودي الجديد بالجزائر “عبد العزير بن إبراهيم العميريني” وناقشتم عدة قضايا إقليمية ودولية. هل يمكن أن تضعنا في الصورة؟

كان لقائي مع السفير السعودي من ضمن تبادل الزيارات فيما بيننا، تناولنا أثناء اللقاء عدد من القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين الشقيقين وخاصة فيما يدور في بلادنا من حرب سببتها الميليشيات الانقلابية لشعبنا اليمني وكيفية مواجهة ذلك باعتبار أن الشعبين الشقيقين في خندق واحد لمقاومة المد الفارسي في منطقتنا العربية.

*تابعتم المشوار الرياضي للمنتخب اليمني في كأس أسيا 2019 بالإمارات. هل انتم راضون عن أدائه رغم خروجه المبكر؟

نحن راضيين عن أداء منتخبنا ووصوله إلى مرتبة متقدمة في كأس آسيا أمام الفرق الأخرى التي لها تاريخ كبير في هذا المجال بالرغم من الظروف التي تمر بها بلادنا وتوقف الدوري المحلي لما يقارب أربع سنوات، ونأمل من الله أن يعود إلى بلادنا الأمن والاستقرار وتحظى الفرق الرياضية بالرعاية المطلوبة.

* تمر حوالي أكثر من سنتين على تواجدكم بالجزائر. ما هي الفكرة التي كونتموها عن هذا البلد من الناحية الاجتماعية والثقافية؟

أثناء فترة إقامتي في الجزائر لمست الروح الطيبة لدى الشعب الجزائري بشكل عام ولدى المسئولين الجزائريين بشكل خاص. فالشعب الجزائري يتمتع بوعي اجتماعي وثقافة عالية ولديهم الرغبة الكبيرة في التعلم والتعرف على ثقافات البلدان الأخرى. وهو شعب يفتخر بانتمائه إلى الأمة العربية والإسلامية وله تاريخ نضالي عريق منذ القدم، مما جعلني أشعر أنني في وطني وبين أخوتي.

*كيف يقضي سعادة السفير أوقاته خارج العمل الدبلوماسي؟

نقضي أوقاتنا بعد الدوام الرسمي بشكل طبيعي حيث استمتع بالمشي في المنتزهات الجميلة التي تزدهر فيها الجزائر وأيضاً في القراءة ومتابعة الأخبار وغيرها.

*كلمة ختامية؟

في الختام ومن خلال موقعكم هذا انقل أطيب تحياتي وامتناني وشكري إلى الشعب الجزائري رئيساً وحكومة وشعباً بشكل عام وإلى الأخوة المسؤولين في الخارجية الجزائرية بشكل خاص على ما نلقاه من رعاية واهتمام، ندعو الله أن يمُن على الجزائر الشقيقة بالأمن والأمان والاستقرار والازدهار. ولكم منا جزيل الشكر على إتاحة هذه الفرصة لنا.

حـــــاوره : الطاهــر سهــايلية
تصويــر : بدر الديــن شــراد

الوسوم

الطاهر سهايلية

كاتب وصحفي متخصص في الشؤون السياسية والدبلوماسية

مقالات ذات صلة

إغلاق