حوارات
أخر الأخبار

عريبي لـ”الحدث بوست”: البرلمان فاقد للشرعية.. والجزائر عادت لدورها الدولي لكنها بحاجة لتحصين جبهتها الداخلية

1- كيف تقيمون الوضع السياسي العام في البلاد بعد الإنتخابات الرئاسية .. ؟.

حالة البلاد مازالت بين شد وجذب بين السلطة الفعلية والحراك الذي رفض في أغلبه الانتخابات وما أسفر عنها من نتائج؛ الأمر الذي زاد الأزمة السياسية تعقيدا وانسدادا بفعل رفض السلطة إشراك النخب الحزبية والسياسية والكفاءات الجزائرية في إعداد خطة طريق واضحة لتحقيق ولو الحد الأدنى من مطالب الحراك، لكن الأمر لم يسر كذلك بل جاء فوقيا ككل سياسات النظام الجزائري منذ الاستقلال وفرض على الشعب فرضا وهو ما زاد الحراك تمسكا بمطالبه ورفضا للاعتراف بشرعية النظام القائم.

2 – ماهي برأيكم الإصلاحات الملحة وهل وفق رئيس الجمهورية في قراراته الآخيرة ..؟

الإصلاحات كثيرة ولا يمكن أن توجه في شكل مجموعة توصيات للقيادة الحالية، ولكن كما يقول الشيخ عبد الله جاب الله لابد من حوار سيد وشامل بين فئات المجتمع بجميع مكوناته التي شاركت في الحراك؛ وهناك يمكن أن يتم التوافق على قرارات سيادية شاملة ترضي جميع الأطراف بما يخدم الصالح العام الجزائري، أما الحديث عن حزمة إصلاحات هكذا كتغيير جذري للدستور وإنقاص صلاحية رئيس الجمهورية وتحديد شكل ونمط وطبيعة الحكم في الجزائر فأعتقد أنّه مجرد كلام لا طائل من ورائه.

3 – كيف يمكن تقييم السياسية الخارجية الجزائرية مؤخرا خاصة في قضية ليبيا،مالي ومنطقة الساحل …؟

طبعا الجزائر كادت تدخل في عزلة سياسية عن بعدها الإقليمي منذ مرض واختفاء رئيس الجمهورية الأسبق عبد العزيز بوتفليقة؛ ولكن نرى أنّ السياسات الخارجية الآن وأحدد الدعوة للحوار بين الاطراف المتصارعة لحقن الدماء ورفض التدخل الأجنبي في شؤون الدول لاشك نقطة إيجابية ولكن يبقى دون الطموحات وذلك يعود لعدم التوافق الكامل بين الجبهة الداخلية ونظام الحكم في البلاد، ولاشك أن الحوار مع الداخل والبحث عن تحقيق مطالبه أولى وأوجب من الخارج بل به تتعزز السياسات الخارجية.

4- العلاقات العربية مع الأتراك متشجنجة … كيف نقيم هذا الطواف الدبلوماسي المتلاحق على الجزائر .. هل هي حالة إستقطاب دولي أم عودة لدور الجزائر المحوري في العلاقات الدولية .. ؟

ليبيا بمجموع ثرواتها والاتفاقيات التي ابرمتها مع عدد من الدول هي محل أطماع “استعمارية” لعدة دول شرقية وغربية، والاستقطاب الدولي أساسه هذه الأطماع ورفض كل طرف من الانظمة التي تمتص دم الشعب الليبي عن التراجع ولو بخطوة عن أطماعها في البلاد؛ أما تحرك تركيا صوب الجزائر هي وعدد من الدول التي لها علاقة بالأزمة الليبية فراجع أولا للحدود الكبيرة التي تربط البلدين والعلاقات المتجذرة، وثانيا سعي الجزائر للعب دور إقليمي أكبر خاصة في ليبيا، وثالثا لموقف الجزائر الأقرب للحيادية من الفرقاء في ليبيا الذي يجعلها طرفا وسيطا قويا لحلحلة الأوضاع.

5 – كما تعرفون الملف الإقتصادي والإجتماعي هو بالأساس الملف الملح للمجتمع كيف تقيمون الإجراءات المتخذة بصدده وهل الأمور تسير إلى تحسن ملحوظ ..؟

قانون المالية المصادق عليه نهاية السنة الفارطة 2019 يبين عكس ذلك تماما؛ نلحظ زيادة في الضرائب وغياب رؤية إقتصادية واضحة وعدم وجود أي حلول يقدمها النظام للمشاكل الإقتصادية والإجتماعية المتراكمة في البلاد، ضف إلى ذلك عودتها مطلع هذه السنة إلى مشاكل لم تحصل من عشرية كاملة كندرة الحليب وحديث الرئيس الجديد عن سعر البطاطا، هذا الطرح مخيب للأمال حد اليأس للشعب الجزائري الذي عاد إلى السفر والهروب بنفسه في قوارب الموت صوب أوروبا بقوة…

6 – نحن على مشارف سنة من إنطلاق الحراك الشعبي ماهي إنطباعاتكم على نتائجه وهل تعتقد أنه حقق مايصبوا إليه ..؟

الحراك المبارك كما يسميه الجزائريون له نتائج جد مبشرة أهمها كسر حاجز الخوف وحقن الدم وتجاوز مآلات العشرية السوداء و الربيع العربي الذي لعبت عليه المنظومة السابقة لترهيب الشعب من أي تحرك؛ فضلا عن إظهار الوضع الحقيقي للجزائر المتسامحة مع المنظومة الحضارية حيث لعب الشعب دورا كبيرا جدا وبوعي كبير دور عام في الحفاظ على سلمية الحراك وحضاريته فكان بحق وجه الجزائر المشرق في العالم، أما على الصعيد السياسي فكانت له نتائج منها عزل جزء لا يستهان به من المنظومة الفاسدة وفتح ملفات فساد كبيرة وغير ذلك، إلا أنّ هذا لايزال دون المستوى أمام المطالب الشعبية الطامحة للتحرر وكسر القيود وهو ما لم يحدث ولو بصيص أمل فيه رغم كل هذا الوقت.

7 – جرت محاكمات لشخصيات بارزة ونشطاء ومتظاهرين برأيكم هل كانت الأمور تتجاوز مسألة تصفية الحسابات وصراع العصب أم ان الأمر له اوجه شتى …؟

المحاكمات التي طالت نشطاء الحراك كانت سياسية بأوامر فوقية بحتة وليس لها أي سند قانوني، وهي من أنواع التعسف في استعمال السلطة وتعتبر من خطايا السلطة الكبيرة التي انتهى بها الحال إلى اعتقال من خرج لتحرير الجزائر، وهذا لا علاقة له بصراع العصب بل سببه سلطة حاولت وتحاول كسر الحراك وخنقه.

8 – ملف الذاكرة يطفوا للسطح من جديد وسط دعوات متكررة لإتخاذ خطوات جريئة لمعالجته بينما هناك رفض قاطع للمتاجرة به في إطار تسويات ذاتية خاصة في قضية الأرمن واللغط الدولي حول إدانة الأتراك … كبرلماني ماذا ستفعلون مع قانون تجريم الإستعمار وهل ستفعلون خطوات أخرى لمعالجة الملف وماهي رؤيتكم لحل هذا الملف بشكل أكثر إتساقا مع الكرامة والمصلحة الوطنية ..؟

ملف الذاكرة محسوم عند الشعب الجزائري وحتى في الخطاب الرسمي الموجه عادة للداخل؛ ففرنسا الاستعمارية مجرمة إرهابية فعلت الأفاعيل وقتلت وهتكت وأسالت دماء الجزائريين، ولا علاقة لعلاج ملفات الذاكرة بتذكير فرنسا بماضيها الاستعماري البغيض في الجزائر من أي طرف كان، الحقيقة أن موقف السلطة الأخير يعبر عن شكل من أشكال الاختلاف الجذري بينها وبين الشعب المؤمن بحقه في قول كلمته أمام من قتلوه وأهانوه وسرقوا ثرواته وفعلوا به الأفاعيل .

9 – هناك إدانات لنواب ووزراء في البرلمان وحديث متكرر عن قرب حله .. كيف تقيمون وضع جهاز البرلمان حاليا وبرأيكم هل الدعوة لحل البرلمان بشكل مستعجل سترجع الشرعية التمثيلية لنصابها أم أن النظريات أصعب من التطبيق في ظل عدم تغيير الذهنيات …؟

البرلمان الحالي مبني على منطق المنظومة التي شكلت عمادها أحزاب اغلب رؤسها في السجن الآن ؛ فأكثر النواب جاؤوا بالتزوير وشراء الذمم وبالمال الفاسد وهو برلمان فاقد للشرعية والمشروعية وقراراته لا تعبر بأي صفة كانت عن آراء الشعب الجزائري، أما أنا كبرلماني عن كتلة الإتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء فكثيرا ما قدمت اقتراحات ورسائل في موضوع تجريم الاستعمار ولكن كما يقال عندنا في الجزائر “واش يدير الميت في يد غسالو” ماذا يفعل الميت في يد مغسله فهو لا يقدر على فعل شيء وكذلك أحرار البرلمان هم أقلية ومهما قدموا من اقتراحات ستصدم برفض الأغلبية الوهمية التابعة لأحزاب رؤوسها في السجون.

10 – ملف فلسطين وصفقة القرن وغيرها من القضايا العربية والإسلامية مواضيع ملحة حاليا بماذا ستقومون مستقبلا للتصدي لها كشخصيات وهيئات ورسميين …؟.

القضية الفلسطينية هي القضية المركزية والرئيسية ليس للعرب وحدهم ولكن لجميع الأمة الإسلامية تحتاج منا إلى دماء وتضحيات، رغم كل ما فعلته من مشاركات في ندوات عالمية وتحريض على دعم القضية سياسيا لكن أثبت الواقع والتجربة أنّ الحق المغتصب قبل البحث عن تآزر دولي سياسي يحتاج إلى تآزر إسلامي لبذل الدم من أجل تحرير الأقصى بدعم المقاومة الشريفة بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة حتى بتوازن الرعب في ميدان ام المعارك، وفي اعتقادي لو أن المال العربي وجه جزء منه إلى المقاومة الفلسطينية لتحررت كل فلسطين وفي مقدمتها مسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

11 – كلمة حرة لكم ..؟

أشكركم على هذا الحوار وأتمنى من أحرار العالم العربي والإسلامي أن لا يستكينوا للظلم، وان يواصلوا صمودهم نحو مستقبل أفضل، واتمنى من الإعلام العربي والإسلامي أن يبتعد عن الحيادية المغلوطة في القضيا المصيرية وأن تعلن انحيازها التام لها.

النائب عن كتلة الإتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء

الدكتور حسن عريبي كوالالمبور ماليزيا في 10 فيفري 2020 م.

سيف الدين قداش

مدير تحرير موقع الحدث بوست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى