حوارات
أخر الأخبار

هذا ماكشفته صحفية الجزيرة وهيبة بوحلايس لـ”الحدث بوست”

العلوم بالإنجليزية ويجب أن نواكب الحداثة.. والرئيس يحمل نوايا طيبة لإصلاح الوضع في البلاد

“الشعب هو من يقرر في إستفتاء الدستور .. و رئيس الجمهورية لم يفاجئنا موقفه اتجاة القضية الفلسطينية .. و الإعلام المحلي يحتاج الكثير .. “

وهيبة بوحلايس هي اعلامية جزائرية مقيمة بدولة قطر منذ أكثر من عشرين عاما ، تعمل حاليا مراسلة للتلفزيون العربي من الدوحة ، عملت سابقا في عدة مؤسسات اعلامية مهمة منها تلفزيون قطر وقناة الجزيرة الاخبارية .

بداية من هي وهيبة بوحلايس ؟

ولدت وهيبة بمدينة قسنطينة وهناك أكملت كل المراحل التعليمية وتخرجت من جامعة قسنطينة حاملة شهادة ليسانس في الأدب الانجليزي لتنتقل للحياة الزوجية في سن مبكر وتستقر مع عائلتها الصغيرة في الدوحة ، بعد مسيرة طويلة في مجال الاعلام العربي تطل علينا اليوم عبر شاشة التلفزيون العربي كمراسلة ميدانية من الدوحة .

كيف دخلت وهيبة عالم الاعلام ؟ هل كان اختياريا أم صدفة ؟

دخلت الاعلام صدفة ، ولم يكن لدي أدنى فكرة أنني قد اصبح في يوم من الايام صحفية ، في سن المراهقة كنت شديدة الشغف باقتناء بعض المجلات العربية المتوفرة في تلك الفترة كمجلة ” الجيل ” و” العربي ” وكنت احب قراءة القصص والبحث رغم قلة المصادر انذاك ففي ذلك الوقت لم يكن الانترنت متوفرا ولا اجهزة الكمبيوتر ومع ذلك كنت اطالع اي صحيفة اراها امامي ، أما دخولي مجال الاعلام فكان بمحض الصدفة عندما أخبرني أحد المخرجين في تلفزيون قطر انني أملك صوتا جميلا ولغة سليمة وشجعني لدخول مجال الدوبلاج في قناة قطر الثانية الناطقة باللغة الانجليزية وفي نفس الفترة أجريت اختبار آداء في تلفزيون قطر الرسمي كمذيعة أخبار لكنني لم أنجح وكان السبب ملامح وجهي التي كانت تبدو طفولية وغير جادة لتقديم الاخبار ، في تلك الفترة رأيت اعلانا في أحد الجرائد القطرية يفيد بأن قناة الجزيرة تطلب مذيعات طقس ، حينها شجعني زوجي بقوة وأصر أن اخوض التجربة رغم العدد الهائل للمتقدمات الا أنني استطعت أن انجح ودخلت أهم قناة عربية وعالمية من الباب الواسع وهذا يدل على ان فكرة ” الواسطة ” ليست دائما حقيقية واستمر عملي كمذيعة للاحوال الجوية بقناة الجزيرة لما يقارب 15 عاما .

عودة للشأن الجزائري ، ما رأيك في سياسة الرئيس تبون ؟

عاشت الجزائر فترة سيئة جدا يحكمها شبح لا نراه ولا نسمعه ، اليوم اختار الشعب رئيسا جديدا يحكم البلاد بعد سنوات عجاف طويلة وهنا انا لا يهمني الرأي القائل أنه جاء بانتخابات مزورة فالكلام كثير والافعال قليلة ، الرئيس تبون هو اختيار الشعب ولا داعي للدخول في المتاهات والجدل الفارغ خصوصا وأن الشعب اليوم اصبح اكثر وعيا وادراكا والرئيس الحالي يدرك جيدا ذلك ، من الصعب الحكم عليه حاليا فبعد توليه منصب الرئاسة بشهرين داهمت العالم جائجة كورونا التي دمرت اقتصاد دول لا تهزها العواصف ، يجب أن نتريث قليلا قبل اطلاق الاحكام كعادتنا لكنني أرى بوادر جيدة بوجود بعض الوزراء الاكفاء في حكومة جراد كوزير التجارة كمال رزيق ووزير الخارجية صبري بوقادوم ، أعتقد ان الرئيس تبون يحمل نوايا طيبة ويريد العمل بشكل جدي لجزائر جديدة وهذه مهمة يتقاسمها الجميع ويجب على الشعب تحمل جزء من المسؤولية كما أرى أيضا أن الجزائر عادت وبقوة في الساحة الدولية واصبحت لها الكلمة الفصل في حل الصراعات المحيطة بها في ليبيا ومالي فالمطلع الجيد والقاريء الجيد للصراعات الجيواستراتيجية في المنطقة سيدرك جيدا ان الجزائر غيرت اللعبة في ليبيا ومالي وهنا نصيحتي للبعض ممن لا يعجبهم العجب ، لا نسمع عن انجازاتهم لكننا نسمع صوت انتقاداتهم المستمرة (كفاية نقد واستنقاص ونحن لم نرى منكم الا الكلام والتحليلات الفارغة التي لا تعتمد حتى على بحث علمي ) الجزائر تحتاج الجميع واتباع سياسة الهجوم والنقد الدائم لا تبني دول .

كاعلامية كيف تعلقين على لقاء الرئيس تبون مع جريدة النيويورك تايمز ؟

طبعا من المعروف ان جريدة النيويورك تايمز لا تجري لقاءات مع أي كان فهي غالبا تحاور اهم الشخصيات السياسية المؤثرة دوليا واقليميا وهذه رسالة واضحة للعالم ان الجزائر عادت بعد فترة سبات طويلة ، جاء هذا اللقاء بعد ايام قليلة من زيارة وزير الدفاع الامريكي للمغرب العربي وهنا اريد التركيز على فحوى الزيارة ، فوزير الدفاع الامريكي ” مارك إسبر ” عندما زار المغرب تحدث عن أهمية الحد من سيطرة النفوذ الصيني في المنطقة لكن عند زيارته الجزائر فضل الحديث عن التعاون الجزائري الامريكي في مكافحة الارهاب خصوصا في مالي الامر الذي يحمل دلالات كثيرة ويحدد العلاقات الجزائرية مع القوى العظمى فالجزائرالتي تتمتع بعلاقات استثنائية مع الصين وروسيا لا تقبل الاملاءات من أحد وتقف وسط الدائرة مع جميع الاطراف .

 

على الصعيد الاعلامي أثارت قضية الصحفي خالد درارني الكثير فما رايك ؟

ولماذا يجب أن تثير لغطا كبيرا والامر واضح ، هل يستطيع الطبيب ممارسة مهنة الطب دون تصريح من وزارة الصحة ؟ هل تثق في مهندس يبني لك عمارة دون ترخيص ؟ هل تستطيع ان توكل محامي يعمل بدون ترخيص لمزاولة مهنة المحاماة من الدولة ؟ لا أفهم لماذا يجب أن يكون الصحفي منزه ولماذا كل هذا الضجيج ؟ خالد درارني يعمل بدون رخصة وهذا مخالف للقانون فأنا هنا في قطر أجدد تصريح العمل كل عام ولا استطيع العمل بدونه والا اتعرض للعقوبة … اعتقد ان قضية درارني أخذت بعدا اخر خصوصا وأنه هناك صحفيين اخرين يقبعون في السجن معه لماذا هو تحديدا الصراحة لا املك جوابا ، انا شخصيا فقدت واحدة من أعز صديقاتي الاعلامية العراقية أطوار بهجت التي قدمت روحها هدية لتحيا الكلمة الحرة وليعلوا صوت الحقيقة ولم يحدث وفاتها نفس الضجة رغم انها كانت من أفضل الاعلاميين العرب الموضوع ليست حرية رأي كفانا مزاحا فأنا أعمل في هذه المهنة منذ عشرين عاما وأعلم ان القضية لا علاقة لها بحرية التعبير .

 

فلنتحدث قليلا عن الدبلوماسية الجزائرية هل تتوقعين أن الجزائر ما زالت تتمتع بقدرتها على حل النزاعات الاقليمية والعربية كالازمة الخليجية ؟

لما لا ، الجزائر عرفت بالوسطية وبسياسة صفر أعداء واستطاعت حل العديد من القضايا كما جمعت الخصوم على طاولة الحوار كما حدث بين العراق وايران وازمة الرهائن بين أمريكا وايران ، أما أزمة حصار قطر الحالية اعتقد أن الجزائر قد تكون الوسيط الانسب في حل هذا الخلاف لان اللحمة الخليجية يجب ان تعود ، العائق الوحيد هنا هو الارادة والرغبة في حل النزاع و اعادة ترتيب البيت الخليجي .

 

الجزائر هو البلد الوحيد الذي حسم موقفه من التطبيع ، ماذا يمثل لك هذا الموقف ؟

هل تريد أن تطبع الدولة التي تم االاعلان فيها عن قيام الدولة الفلسطينية ؟ قرار الرئيس تبون لم يفاجئني فالامر بديهي بالنسبة للجزائر وموقفنا ثابت الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة .

الجزائر مع موعد تعديل الدستور ، ما هو موقف وهيبة كمواطنة جزائرية ؟

أنا شخصيا لم اطلع على كافة المواد التي ادرجت في الدستور الجديد ، لهذا لست مع ولا ضد الدستور والكلمة الاخيرة للشعب وليست لي لكن يجب الاطلاع عليه جيدا لأنني ارى اغلب الاراء التي تتحدث عنه تنقل ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي دون اطلاع فالاغلبية تعتمد طريقة ” راهم يقولو ”

ننتقل الى ملف التعليم في الجزائر وتحديدا ادراج اللغة الانجليزية واستبدال اللغة الفرنسية ؟

للاسف يعتقد الكثيرين في الجزائر أنه من يتحدث اللغة الفرنسية مثقف وهذا هو الجهل بعينه نعم من الجيد أن يتحدث الانسان لغات عدة لكن الاعتماد على لغة شبه ميتة امر مؤسف ومحزن في زمن طغت لغة العلم وهي الانجليزية على العالم لانها لغة التكنولوجيا ، الطب ، الهندسة ، الفيزياء، الكيمياء …..أهم الجامعات في العالم اما بريطانية او امريكية ، احدث العلوم تدرس باللغة الانجليزية ولن ابالغ اذا قلت ان اللغة العربية اكثر انتشارا وأهم من اللغة الفرنسية بمراحل ..اليوم ايضا العالم متوجه لتعلم الصينية ..لغة فولتير ليست لغة العلم يجب ادراك ذلك والعمل على تغيير الوضع بشكل فوري

ساعطيك مثالا زرت مؤخرا روندا وهي احد الدول الافريقية الفرنكوفونية سابقا بعد الحرب الاهلية غيرت روندا مناهج التعليم وحذفت الفرنسية واليوم روندا يطلق عليها سنغافورا افريقيا ،،طبعا الامر هنا لا يعني انه بمجرد تغيير اللغة سيتغير الاقتصاد لا طبعا بل يعني سهولة الولوج للعلوم الحديثة المختلفة .

ننتقل الان للشؤون العسكرية وفكرة خروج الجيش خارج حدورد الجزائر ما رايك ؟

 

في الحقيقة لست عسكرية ولا اعرف كيف يفكر رجال الجيش لكنني اعلم جيدا أن الوضع الامني في ليبيا مع تكالب بعض الدول سيحتم على الجزائر أن تتدخل اليوم أو غدا ، فالمطلع الجيد سيعرف أن هناك دول تحاول اشعال نار الصراعات حول الحدود الجزائرية من كل اتجاه في مالي وليبيا التي نتقاسم معها حدود واسعة ووعرة . اعتقد أن الجيش الجزائري اذا دافع عن امنه بخروجه لحفظ السلام في ليبيا سيكون قرارا جيدا

 

وهيبة الاعلامية , كيف ترى القطاع الاعلامي في الجزائر ؟

يحتاج الكثير حقيقة ،، البعض همه الوحيد الظهور شكلا لا مضمونا ،، الاعلام اولا فكرة وصورة ورسالة ومعلومة وثقافة وآداء ،لكن الاغلبية لا يقدمون لا الفكرة ولا الصورة ولا الرسالة وبالتالي لا نستطيع ان نسميه اعلاما وبصراحة هذا وضع الاعلام في اغلب الدول العربية والجزائر ليست استثناءا ،، هناك برامج يجب حذفها من بعض القنوات الجزائرية الخاصة لانها لا تقدم شيء واستطيع ان اقول ان القنوات الخاصة ليست لديها قسم ضبط الجودة الموجود في اغلب القنوات الكبرى والذي من خلاله يتم تقييم الصورة والمضمون والاداء واللغة وغيرها ، المذيع ليس وجها حسنا والمذيعة ليست علبة الوان ، الشكل لا يغني عن المضمون والاداء واللغة السليمة ، لا يجب ان يكون المذيع متصنعا ولا داعي لتفخيم الصوت فذلك مزعج جدا والمشاهد يعرف المتصنع من الطبيعي ، كما يجب اعطاء اللغة العربية قدرها الحقيقي …أنا انسانة صريحة وواضحة واقولها هناك وجوه تحتاج للكثير من التدريب واخرى لا تنفع للشاشة وهذا أمر مهني ..أما المضمون فيحتاج تغييرا جذريا خصوصا في القنوات الخاصة ولا شيئ مستحيل .

 

 

 

الصديق ذهبي

كاتب صحفي مقيم بقطر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى