الرئيسيةحواراتمنوعات
أخر الأخبار

الجزائر لم تخرج بعد لبر الآمان.. والكفاح الفلسطيني مآله الإنتصار

حفيظ دراجي في حوار "حصري " لموقع الحدث بوست

كنتم من أنصار التغيير منذ بدايته، ماهو تقيمكم لمساره ومنعرجاته وهل خرجت الجزائر برأيكم لبر الآمان.. ؟

أولا كنت ولازلت من أنصار التغيير في الجزائر، سواء تعلق بالوجوه أو الممارسات أو السياسات في مختلف المجالات، ومن أنصار جزائر جديدة بل حديثة فعلا تستند على قيم ومبادئ ومقومات علمية وفكرية وليس جهوية أو فئوية، أو مبنية على عبادة الشخصية، ما فعله الحراك الشعبي الوطني السلمي شيئ عظيم يحتاج الى تدعيم و تجسيد فعلي، حيث تخلص الشعب من بوتفليقة وبعض رموزه، و تخلص من عقدة الخوف التي لازمته لسنوات، واستعاد قيمه وثقته في نفسه وفي قدرته على صناعة التغيير، لكن المسار تعطل نسبيا بسبب جائحة كورونا التي أوقفت الحراك لعدة أشهر، وتعطل بسبب تحايل السلطة منذ بداية الحراك خاصة عندما اختطف قائد الأركان السابق ثورة شعب وراح يتهكم على الحراك ويسجن الناس ظلما وانتقاما مما ولد احتقان كبير لازلنا نعيش تداعياته.

الجزائر لم تخرج بعد إلى بر الأمان، مادام جزء كبير من الشعب في الشوارع، كل يوم ثلاثاء وجمعة يعبر عن تذمره ورفضه لورقة طريق السلطة، ومادام لم تنخرط كل القوى الحية في البلاد فيما صار يسمى بالجزائر الجديدة، الأمر يحتاج إلى وقت وجهد اضافي وتوافق حتى لا أقول للتنازل من جميع الأطراف لأجل الجزائر.

 2- كيف تتابعون القصف الصهيوني الهمجي على غزة، وبرأيكم ماهي مآلات الكفاح الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني وكيف ترون مواقف الدول العربية والإسلامية من القضية.. ؟

أتابعه بحزن وألم، و بافتخار واعتزاز.. حزن وألم على الشهداء والجرحى والدمار الذي تتعرض له غزة، وافتخار واعتزاز بمقاومة الشعب الفلسطيني وصموده وثباته وصبره، والتفافه حول بعضه البعض في الداخل الذي صار جسدا واحدا انتفض كله لنصرة حي الشيخ جراح والقدس، ثم نصرة غزة والضفة وكل البلدات الفلسطينية المحتلة، الكفاح الفلسطيني مآله النصر يوما ما لأن الشعب الذي يقوده جبار، لا يستسلم ولا يفرض في أراضيه وكرامته وسيادته مهما بلغ حجم التواطؤ العربي والغربي والأمريكي، خاصة تخاذل الأنظمة العربية في دعم ونصرة القضية الفلسطينية، التي تعرض للخيانة من الذين هرولوا نحو التطبيع بحجة إيقاف الاحتلال وبناء المستوطنات وتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة، لكن اتضح في نهاية المطاف بأنه خنوع وخضوع لرغبة ترامب والحركة الصهيونية ورغبة في حماية عروش تلك الأنظمة التي ستسقطها شعوبها تباعا بسبب تخليها عن فلسطين ومقدساتنا الدينية في القدس.

-3  العالم والجزائر يمرون بظروف استثنائية جراء فيروس كورونا، كيف تقيمون الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلد وهل نحن في الطريق الصحيح..؟ 

الأوضاع متشابهة ومتباينة في نفس الوقت متشابهة في تفشي الجائحة وتأثيراتها على الأفراد والأسر والجماعات والمؤسسات والحكومات والأمم من كل النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية، لكن متباينة في كيفية التعامل معها ومواجهة تداعياتها خاصة بالنسبة للدول التي لا تملك منظومة صحية واجتماعية واقتصادية قوية، ولك فقط أن تطلع على نسب التطعيم المتباينة بين بلد عربي وآخر على غرار ما هو حاصل في الجزائر حيث تعتبر نسبة المطعمين هي الأضعف في الوطن العربي، أعتقد بأن التداعيات ستكون أكبر في المستقبل خاصة اذا استمر الوضع لأشهر أخرى، وبلغ التذمر حجما لايطاق في أوساط الناس التي بدأت تتأثر بشكل كبير.

4-  هناك تحولات اقتصادية كبرى في العالم، شاهدنا الهند تجاوزت مستعمرها السابق بريطانيا لتصبح الاقتصاد الخامس عالميا، سنغافورة، البرازيل ، كوريا الجنوبية، فيتنام، الصين، إثيوبيا وروندا.. أين تتجه الجزائر أمام هاته التحولات.. ؟ 

للأسف لا نعرف أين نتجه رغم قدراتنا البشرية والطبيعية والمادية التي لا توفر في عديد الدول التي ذكرتها، لكن العشرين سنة من حكم بوتفليقة كانت وبالا على الشعب والدولة خاصة عندما فاق سعر برميل النفط 150 دولار وكان يمكننا الاستثمار في العائدات الضخمة لإنعاش الاقتصاد وبعث مشاريع استثمارية والتوجه نحو تنويع مصادر الدخل لكن ذلك لم يحدث واعتمد بوتفليقة على نظام الريع الذي شجع النهب والسرقة، لذلك كان متوقعا أن يجد من يخلف بوتفليقة صعوبات كبيرة في تسيير المرحلة بمتطلباتها في ظل أزمة كورونا وتداعياتها.

5  – تابعتم وتتابعون مسارات الحراك في نسخته الثانية، كيف تجدونه، هل أستغل وانحرف أم مازال أصيلا.. ؟

في النفوس والعقول والقلوب يبقى الحراك هو هبة شعبية وطنية سلمية نقية لا لون لها .. بينما على أرض الواقع تعرض  الحراك للأسف الى محاولات تشويه واختطاف من السلطة من جهة ومن متسلطين جدد حاولوا استغلاله لأغراض أيديولوجية و جهوية وفئوية، الجزائريون يدركون بأن فشل حراكهم يعني فشل ثورتهم واستمرار الوضع كما كان عليه في عهد بوتفليقة، لذلك يريدون الحفاظ عليه وحمايته من المغامرين في السلطة وفي المعارضة، ولا يريدون تصنيفه بين حراك أصيل وحراك مزيف، مثلما تم تصنيف الناس بين أحرار وخونة في بعض المنابر، وتم التشكيك في النوايا والمقاصد حتى تخلو الساحة للمهرجين والغوغائيين الذين يحتلون المنابر الاعلامية و مواقع التواصل الاجتماعي ، يوزعون شهادات الوطنية على الناس ويتهكمون على من يختلف معهم رغم أن الحراك قام في الأصل من أجل استعادة حرية الناس في التعبير والاختيار وليس من أجل الانتقال من الدكتاتورية الى دكتاتورية جديدة.

6 – هناك تحولات في الفدرالية الجزائرية لكرة القدم، كيف تجدونه، وكيف سيكون مستقبل الفريق الوطني على ضوء ذلك..؟

سابق لأوانه الحديث عن تحولات أو تداعيات، ايجابية أو سلبية، لكن الأكيد أن ممارسات السلطة لم تتغير في التعامل مع الشأن الكروي في الجزائر، حيث فرضت الرئيس الجديد بعدما فرضت سابقه الذي تخلت عنه ومنعته حتى من الترشح لعهدة جديدة، لا يمكنني الحكم على الرئيس الجديد لكن أتمنى أن لايقع رهينة أعضاء المكتب السابق الذين يرافقونه اليوم بعدما فشلوا في التقدير والتسيير خلال أربع سنوات شهدت فضائح بالجملة، أما المنتخب الوطني فلا أعتقد بأنه سيتأثر، لأن بلماضي أبعده منذ مدة عن المنظومة الكروية المتهالكة ، ويسير به في مسار فني وتنظيمي متميز، لن يجرؤ أي أحد على تغيير اتجاهه لأن الرجل يلقى دعم لاعبيه، والسلطة والجماهير والصحافة على حد سواء.

7 – تتابعون الدوري الجزائري، كيف تجدونه، هل هناك تطور، ومار أيكم في قطاع الرياضة عموما في الجزائر.. ؟

للأسف لا أتابع الدوري الجزائري باستمرار، لكن يبدو لي لي أنه تعيس من الناحية التنظيمية والفنية رغم وجود عدد من اللاعبين المتميزين الذين تبقى غايتهم الاحتراف في أوروبا أو على الأقل في الخليج عوض الاستمرار في دوري ضعيف ومع أندية لم تعد قادرة على دفع مرتبات لاعبيها.

أما المنظومة الرياضية في الجزائر فقد تراجعت كثيرا في السنوات الأخيرة الماضية على جميع المستويات التنظيمية والفنية وتلك المتعلقة بالمرافق الرياضية التي لم تعد تساير متطلبات الاحتراف للأسف، وبعدين فإن تطور أو تخلف المنظومة الرياضية مرتبط بباقي القطاعات الأخرى الاقتصادية والتجارية والاجتماعية.

8  – المتابعون للتعليق يصنفون حفيظ دراجي، النجم الأول للتعليق الرياضي للعالم العربي، أطلقتم أكاديمية للتعليق الرياضي.. هل يمكن أن تحيطو هواة التعليق الرياضي بتفاصيل أكثر.. ؟

صعب الحديث عن نجم أول في أي مجال يعتمد على الإبداع وعلى مدى تقبل الجماهير، أنا لا أعتبر نفسي الأحسن ولا أنافس أحد ولا ينافسني أحد، لكن أعتبر نفسي متميز ومختلف عن باقي الزملاء، أحاول أن اجتهد باستمرار وأطور نفسي، منافسي الوحيد هو الملل الذي لم يتسلل الى نفسي مادام عشقي للمهنة يزداد كل يوم، وهو ما دفعني الى تأسيس أكاديمية حفيظ دراجي للتدريب الاعلامي الافتراضي في محاولة لتاسيس ثقافة جديدة  لنقل المعارف وتأطير الأجيال الصاعدة الموهوبة والعاشقة لمهنة الإعلام في زمن مختلف يتغير ويتطور باستمرار يحتاج الى مزيد من التفتح على الغير واستيعاب ما يحدث من تحولات والانسجام معها.

9- سابقا كشفتم أن سعيد بوتفليقة تواصل معكم لمواقفكم، هل تتواصل معكم جهات من السلطات الحالية في هذا الصدد..؟

أولا السعيد بوتفليقة تواصل معي لجس نبضي من مشروع العهدة الخامسة، الذي كان يخطط له، ولكي يتبرأ من التضييق الذي تعرضت له وأسرتي بسبب كتاباتي ومواقفي من نظام حكم بوتفليقة، أما اليوم فإن التواصل الحاصل اليوم أعتبره غير مباشر من أطراف عدة لمعرفة رأي في بعض الأمور والقضايا الوطنية من باب المودة ليس إلا، دون أدنى إساءة أو تهديد أو مساومة كما كان يحدث سابقا، وأبقى دائما متفتحا لمناقشة شؤون بلدي مع أطراف في السلطة كما مع أطراف في المعارضة، وفي الحراك وفي كل المجالات، إيمانا مني بأن العدمية ورفض التحاور والتشاور والاقصاء والتخوين هي اسوأ ما يمكن أن يحدث للجزائريين وبين الجزائريين.

أنا لا أريد شيئا لنفسي وليس لدي طمع أو طموح في المناصب والمزايا، وكل ما يهمني أن تخرج الجزائر من محنتها، وتفسح المجال للأجيال الصاعدة حتى تختار مشروع المجتمع الذي تريده في كنف الحب والحرية والعدالة الاجتماعية، حتى ولو اقتضى الأمر انسحابي من المشهد كلية.

 10 – كنتم سابقا قد نددتم بحبس شخصيات عسكرية ومدنية، كيف وجدتم أحكام إطلاقهم، وهل برأيكم هذا يساهم في التغيير..؟

وسأبقى أندد بحبس أي شخصية سواء كانت مدنية أو عسكرية ظلما وعدوانا وانتقاما أو تصفية للحسابات، كنت دائما أدعو الى محاسبة المسؤولين بالحق والعدل والقانون ، وكنت ضد ممارسات قائد الأركان السابق الذي سجن كل من اختلف معه بما في ذلك من كانوا معه في السلطة لسنوات طويلة بتهم تبين فيما بعد بأنها كانت ملفقة وتم تبرئتهم من طرف نفس المحاكم وفي ذلك اساءة للقضاء الجزائري الذي تم توريطه في عملية تصفية الحسابات وتوريطه في إعادة الاعتبار للبعض.

لقد كنت ولازلت أتمنى أن يحاكم رموز نظام بوتفليقة بالعدل، وعندها يمكن الحديث عن جزائر جديدة نخضع فيها كلنا للقانون وليس للنزوات أو المحاكمات الانتقائية.

11 – كيف تقيمون ورشات مشروع “الجزائر الجديدة” وهل هناك تغيير يحصل في البلاد لتجديد الجزائر.. ؟

لم تتضح بعد معالم مشروع الجزائر الجديدة للأسف بسبب تعنت أطراف في السلطة، وأطراف أخرى تنتسب إلى الحراك، إضافة إلى سبب موضوعي يتعلق بتداعيات تفشي الوباء وتأثيراته على على معنويات الناس وعلى يومياتهم وحياتهم الاجتماعية ، فوجدوا أنفسهم بين مطرقة مسؤولية الحفاظ على حراكهم وسندان هاجس الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، الجديد لحد الآن ربما بسبب تداعيات الوباء وتعنت السلطة وتعنت أطراف في الحراك من جهة أخرى.

12 – كلمة حرة لكم.. ؟

شكرا لكم على اتاحة هذه الفرصة للخوض في كل هذه المواضيع التي يبقى فيها العدوان الاسرائيلي على شعبنا هو الحدث الذي يتطلب منا مزيدا من الدعم للقضية الفلسطينية ولو بالكلمة والصورة عبر وسائط التواصل الاجتماعي من مواقعنا كاعلاميين ومواطنين نملك وسائل التنديد والتشجيع والدعاء للمرابطين، والتنديد بخنوع الأنظمة العربية. 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى