الحدثالرئيسيةحواراتدبلوماسي
أخر الأخبار

سفيـر باكستان لـ”الحدث بوست”: طالبان واقـعٌ في أفغانستان والحكم عليها أمـرٌ سابق لآوانه

نتدخل أو ندعم عسكريا إذا ما تجاوز الحوثيين أو أي أحد الخط الأحمر في تهديد أمن المملكة العربية السعودية

يـرى سفير جمهورية باكستان الإسلامية لـدى الجزائر، عطـا منعم شهيـد، أن المجتمع الدولـي مُطالب بالتريض والانتظار قبل الحكم على نظام طالبان في أفغانستان، وإلى ما ستؤول إليه الأوضاع الاجتماعية والأمنية والسياسية في هذا البلد الذي أنهكته الحروب والصراعات.

فالسفير الباكستاني الذي استقبلنا في مكتبه الخاص بمقر السفارة، عبر خلال حوار خص به “الحـدث بـوست” عن ارتياحه حول ما يحدث من تطورات في كـابول بعد الانسحاب الأمريكي من الآراضي الأفغانية. كما تحدث عن مستقبل العلاقات بين إسلام آباد وطالبان، وكذا علاقة بلاده بالرياض وقضايا آخرى مختلفة كالصراع في إقليم كشميــر.

حـــــــاوره – الطـاهــر سهـايليــة

الحدث بوست: بداية سعادة السفير لو نتحدث عن المشاهد التي رأيناها فور سيطرة طالبان على العاصمة كابول، أين شاهدنا هروب جماعي لفئات كبيرة للشعب الأفغاني نحو المطار خوفا من حكم طالبان، هل باكستان مستعدة  للتعامل مع موجة أخرى من اللاجئين الأفغان؟

سفير باكستان لدى الجزائر: مسألة الهجرة ليست بالجديد على باكستان فنحن كنا قد استضفنا قرابة ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني، منهم من هو مقيم ومتزوج من جنسية باكستانية ومنهم من ولد في المخيمات. لا يخفى عليكم لقد تأثرت بلادنا كثيرا بما حدث في أفغانستان طيلة أربعة عقود من الحرب والصراعات، عانينا كثيرا خاصة من الناحية الاقتصادية والأمنية، فقد خسرنا أكثر من 80 ألف شخصا، واستُنزفت من خزينة الدولة أكثر من 150 مليار دولار.

لقد كنا ضد التدخلات الأجنبية لأننا ندرك حجم الأزمة التي كلفتنا كثيرا، أخبرنا التحالف الدولي أن استراتيجيته التي اعتمدها للتعامل مع الملف الأفغاني غير مجدية وستطيل من عمر الأزمة، لأننا الوحيدين الذين يعرفون حقيقة الوضع الداخلي في كابول. وفي الأخير كنا على حق.

على العموم بلادنا مستعدة للتعامل مع كل الأزمات، لقد ساعدنا عشرة آلاف اللاجئين من موظفين دبلوماسيين والمنظمات غير الحكومية السفر عبر بلادنا لدول أوروبا وأمريكا وغيرها من الدول، ك ، كما نسقنا مع حلفائنا بخصوص عمليات الإجلاء والانسحاب السلمي.

  • هل ستعترف إسلام آبـاد بطالبان، أم لديكم شروط مثل بعض الدول للإعتراف بها؟

الحديث عن هذا الموضوع سـابق لآوانه، نحن نترقب ونتابع التطورات في كابول، طالبان تبحث عن اعتراف المجتمع الدولي بها، نحن كدولة مجاورة سنجري مشاورات مع الدول المنطقة وكذلك مع حلفائنا، ثم ننتظر نتائج تشكيل الحكومة التي من الضروري أن تكون حكومة شاملة وكاملة، تضم مختلف الفاعلين في المشهد السياسي دون إقصاء أي طرف.

يصمت قليلا.. ثم يقول: “يبدو من خلال تصريحات طالبان أن الأمور ستكون “إيجابية مقارنة بالماضي.

وفي هذه النقطة بالتحديد لا يسعني إلا أن أذكر بأن طالبان أصبحت حقيقة، صحيح أن الفساد وسوء الإدارة السابقة ساعد في صعودها لكنها أصبحت واقع سياسي ولذا سيتوجب على كل دولة لديها مصالح مهما كانت طبيعتها ان تتعامل مع هذه الحركة لأنها مجبرة او مضرة لفعل ذلك.

  • أي مستقبل ينتظر علاقات باكستان مع طالبان بعد الانسحاب الأمريكي؟

ما يهمنا دائما في علاقاتنا مع أفغانستان هو “السـلام” الذي نولي له أهمية قصوى، حيث بذلت حكومتنا المتتالية منذ بداية الحرب جهودة كبيرة لتحقيق  السلام في هذا البلد الجار، وهذا يتحقق عن طريق الانتقال السلمي السلس للسلطة، مع ضرورة انخراط المجتمع الدولي في هذه العملية الأساسية.

  • كيف سيكون شكل الحدود مع أفغانستان، خاصة وأنكم قمت بوضع 90 بالمائة من الأسلاك الشائكة على طول الشريط الحدودي الذي يبلغ طوله اكثر من 2600 كلم وذلك بعد سيطرت طالبان على كل المعابر؟

“السياج” شـيء طبيعي، قمنا بذلك لمنع جميع أنواع العبور غير القانوني، لتأمين حدودنا بالكامل مع أفغانستان. وهذا أمر استباقي تقوم به أي دولة في حالة اندلاع حرب أهلية تكون لديها القدرة أو آلية السيطرة على عمليات العبور في الحدود. وبالتالي حدودنا ستبقى مفتوحة أمام عبور الأشخاص القانونيين، وتسهيل عمليات التبادل التجاري.

  • هل أطلعتم على فحوى طبيعة المفاوضات التي جرت بين طالبان وواشنطن والتي استغرقت عامين في الدوحـة؟

صــراحة كنا نتوقع إلى ما ستؤول إليه الأوضاع، وأخبرنا واشنطن بذلك، لكن يبدو أنها فهمت الدرس مؤخرا حين قررت الانسحاب الآمن لقواتها، وتواصلت لفكرة أن طالبان لن ترضى بالحلول العسكرية.

لقد تحدثنا مع واشنطن في كل ما يخص أفغانستان، وطالبان تعهدت بعدم تأييدها للإرهاب، مع عدم السماح بأن تكون قاعدة خلفية أو تحتضن أي منظمة إرهابية تريد ضرب المصالح الأمريكية أو ضرب استقرار دول أخرى.

  • جرت مؤخرا اتصالات بين رئيس الوزراء عمران خان وولي العهد السعودي ذكرت تقارير بأن باكستان تريد من الرياض أن تعترف بإقليم الكشمير لصالحها مقابل التعاون العسكري في المنطقة خاصة في محاربة الحوثي في اليمن؟

يستغرب السفير هنا.. ثم يجيب !! هـذا غيـر صحيح تجمعنا علاقات متينة وقوية مع السعودية، نحن ندعمها لأنها مهمة جدا بالنسبة لنا.

لقد أكدنا مرارا وتكرارا أنه لا مجال لحل الأزمات في المنطقة وخاصة في اليمن، إلا عن طريق انتهاج الحلول السلمية المتمثلة في الحوار الفعال والبناء والجاد.

ولكن نحن لن نسمح لأي كان أن يهدد المملكة العربية السعودية، لأنه بمجرد أن نشعر بالخطر سنتدخل أو ندعم عسكريا وندافع عنها سياسيا ودبلوماسيا وماليا من أجل حمايتها وحماية مصالحنا. وبالتالي مكة والمدينة “خــط أحمــــر.”

أما بخصوص قضية الكشمير، فنحن عضو في منظمة التعاون الإسلامي، التي يدعم كل أعضائها موقفنا الداعي لتنظيم استفتاء تقرير المصير.

  • بعيد عن الأزمة في أفغانستان.. ماهي آخر تطورات الوضع في “إقليم كشمير”؟

من الناحية الأممية لا جديد يذكر، سوى تقارير هنا وهناك ترفع للأمين العام للأمم المتحدة دون أن يتغير شيء. ولكن الأوضاع تزداد سوءًا يوما بعد يوم، بسبب الاجراءات القانونية والسياسية التي تنتهجها “نيودلهي”  تجاه الكشميريين، الذي يعيش حالة حصار بسبب حظر التجوال، نهيك عن انتهاكات حقوق الإنسان في الإقليم، حيث كان آخرها وفاة رمز المقاومة وشيخ المجاهدين وأيقونة الحرية، الزعيم الكشميري “سيد علي جيلاني” الذي وافته المنية عن عمر ناهز 92 عاما، حيث لم يحظى بجنازة تليق به، فبوفاته استنفرت قوات الأمن الهندية في أنحاء الإقليم وعطلت شبكة الانترنت، وقيّدت حركة المواطنين في جميع أنحاء الإقليم ومنعت جنازته خوفا من انطلاق مسيرات ضد القوانين التي كان الفقيد يدافع ويناضل من أجلها والتي كلفته 12 عاما في سجون الهند.

  • هل لديك ما تضيفه ككلمة نختم بها هذا اللقاء؟

نحن متفائلون بما سيحدث مستقبلا في المنطقة، كما نتمنى أن تكون طالبان مختلفة في رؤيتها لتسيير الحكم وتتجنب أخطاء 1996، وأن تقوم بإشراك كل العرقيات الأفغانية في الحوار السياسي، وأن تلتزم باحترام حقوق المرأة وباقي الأقليات وحقوق الإنسان وفرض اجبارية التعليم ومكافحة الإرهاب وتعميق أواصر الأخوة، والعمل على تحقيق السلام الدائم لأنه أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا. كما نرجو من المجتمع الدولي أن يمهل هذه الحركة مهملة لتصحيح الأمور، ثم يقرر ما سينجم عنه في قادم الأيام لأن السلام أولوية قصوى ومسؤولية الجميع قبل حسابات المصالح.

الطاهر سهايلية

كاتب وصحفي متخصص في الشؤون السياسية والدبلوماسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى